محمد بن عبد الله الخرشي
51
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَمِثْلُهُ مَا اُشْتُرِيَ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ لَكِنْ فِي غَيْرِ سُوقِهِ مِنْ بَيْتٍ أَوْ زُقَاقٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّافِذِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الزُّقَاقِ وَإِذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فَهَلْ يُجْبَرُ وَلَوْ طَالَ الْأَمْرُ حَيْثُ كَانَ مَا اُشْتُرِيَ بَاقِيًا وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَوْ يَفْصِلُ فِيهِ كَالشُّفْعَةِ فَلَا جَبْرَ بَعْدَ سَنَةٍ وَالْعُهْدَةُ فِيمَا يَقْضِي فِيهِ بِالشَّرِكَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَوَكِيلٍ عَنْ الْبَاقِي وَأَمَّا فِيمَا لَا يَقْضِي فِيهِ بِالشَّرِكَةِ فَالْعُهْدَةُ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَنَّهُمْ لَوْ تَكَلَّمُوا حِينَ الشِّرَاءِ وَقَالُوا أَشْرِكْنَا فَقَالَ نَعَمْ أَوْ سَكَتَ لَجُبِرَ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَيَقْضِي لَهُ هُوَ عَلَيْهِمْ إنْ امْتَنَعُوا لِظُهُورِ خَسَارَةٍ وَلَوْ قَالَ لَا لَمْ يُشْرِكْهُمْ لِأَنَّهُ أَنْذَرَهُمْ لِيَشْتَرُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ اُشْتُرِيَ أَنَّهُمْ لَوْ حَضَرُوا السَّوْمَ فَقَطْ وَاشْتَرَى بَعْدَ ذَهَابِهِمْ لَمْ يُجْبَرْ وَلَوْ قَالُوا لَهُ أَشْرِكْنَا لَكِنَّهُ يَحْلِفُ مَا اشْتَرَى عَلَيْهِمْ وَلَوْ طَلَبَهُ هُوَ لَزِمَهُمْ لِسُؤَالِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ ( ص ) وَجَازَتْ بِالْعَمَلِ إنْ اتَّحَدَ أَوْ تَلَازَمَ وَتَسَاوَيَا فِيهِ أَوْ تَقَارَبَا ( ش ) لَمَّا انْقَضَى الْكَلَامُ عَلَى شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَالْعَمَلِ قَالَ فِيهَا لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ إلَّا بِالْأَمْوَالِ أَوْ عَلَى عَمَلِ الْأَبْدَانِ إذَا كَانَتْ الصَّنْعَةُ وَاحِدَةً وَلِهَذَا قَالَ إنْ اتَّحَدَ أَيْ الْعَمَلُ مِثْلَ خَيَّاطٍ وَخَيَّاطٍ مَثَلًا لَا إنْ اخْتَلَفَ عَمَلُ الْأَبْدَانِ كَخَيَّاطٍ وَحَدَّادٍ لِلْغَرَرِ إذْ قَدْ تُنْفِقُ صَنْعَةُ هَذَا دُونَ الْآخَرِ وَكَذَلِكَ تَجُوزُ إذَا تَلَازَمَ الْعَمَلُ كَوَاحِدٍ يَنْسِجُ وَالْآخَرُ يُحَوِّلُ وَيُدَوِّرُ وَيُنِيرُ فَالْمُرَادُ بِالتَّلَازُمِ التَّوَقُّفُ أَيْ أَنْ يَتَوَقَّفَ وُجُودُ عَمَلِ أَحَدِهِمَا عَلَى وُجُودِ عَمَلِ الْآخَرِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّلَازُمَ الْعَقْلِيَّ فَالشَّرْطُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ عَمَلِهِ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ وَبِقَدْرِ قِيمَتِهِ فِي غَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا الثُّلُثَ وَعَمَلُ الْآخَرِ الثُّلُثَيْنِ وَكَانَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَلَّةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ جَازَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّسَاوِي أَنْ يَكُونَ عَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ كَعَمَلِ الْآخَرِ وَالتَّقَارُبُ كَالتَّسَاوِي فَإِذَا كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا يَقْرَبُ مِنْ الثُّلُثِ وَعَمَلُ الْآخَرِ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الثُّلُثِ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ جَازَ وَيَرْجِعُ فِي التَّقَارُبِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَفِي لُزُومِ شَرِكَةِ الْعَمَلِ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالشُّرُوعِ قَوْلَانِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَيَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَكَثِيرِ الْآلَةِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ . ( ص ) وَحَصَلَ التَّعَاوُنُ وَإِنْ بِمَكَانَيْنِ . ( ش ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ حُصُولُ التَّعَاوُنِ وَإِلَّا فَلَا وَلِذَا أُجِيزَتْ الشَّرِكَةُ فِي اللُّؤْلُؤِ أَحَدُهُمَا يَتَكَلَّفُ الْغَوْصَ عَلَيْهِ وَالْآخَرُ يَقْذِفُ أَوْ يَمْسِكُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ سَوَاءً جَازَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى التَّسَاوِي فِيمَا خَرَجَ مِنْ اللُّؤْلُؤِ فَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ مَنْ يُخْرِجُهُ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ بِالْعَمَلِ إلَّا عَلَى أُجْرَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ